Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
bouhamidimohamed

محاكمة باريس لاستقلالنا ... الندوة ، المعمرون و المستعمرون. بقلم د.أحمد بن سعادة

25 Juillet 2022 , Rédigé par .أحمد بن سعادة Publié dans #-Algérie, #-Reconquête par la culture, #-Politique, #-résistances culturelles

Sur le "Colloque "-procès parisien de notre indépendance. Ahmed Bensaada : "Colons, colloque et colonisés"

محاكمة باريس لاستقلالنا ... الندوة ، المعمرون و المستعمرون. بقلم  د.أحمد بن سعادة.

ترجمة : فيصل بخوش

 

هناك تاريخان، التاريخ الرسمي، الكاذب، و التاريخ السري، فأين توجد الأسباب الحقيقية للأحداث؟

هونوري دو بالزاك

 

ملاحظة

في هذا المقال الأمر يتعلق بفرنسا الرسمية، وليس بأصدقائنا الفرنسيين و هم كثر من الإنسانيين والمسالمين وأولئك الذين يحترمون سيادة الجزائر ووحدتها.

 

 

 

يوم 23 ماي 1956، وفي خضم حرب الجزائر، نشر 23 أستاذا فرنسيا من جامعة السوربون بينهم ريمون آرون تصريحا في جريدة لوموند يعبرون فيه عن انخراطهم المدروس في الجهد العسكري المطلوب من البلد(فرنسا) و الموافقة على النداء الأخير «من أجل إنقاذ وتجديد الجزائر الفرنسية». مع الإشارة إلى «فوائد العمل الإيجابي والمتواصل منذ 125 عاما والذي لا يشك في قيمته أي شخص ذو روح نزيهة»، وشددوا على أن "هذا الإنجاز يجب أن يبقى على الدوام مصدر افتخار الفرنسيين."

هؤلاء الجامعيون، الذين دافعوا عن الجزائر الفرنسية، يتناسون أن الجزائريين، الذين حكمهم قانون الانديجانا البغيض، قد عانوا لمدة 132 عامًا من الأمية ولأجيال متعددة.

وهؤلاء الأساتذة الباريسيون لم يكونوا وحدهم. فقد أشار تصريحهم إلى تضامن مائة وسبعين من زملائهم من جامعة الجزائر.

و ها هي بعد 66 سنة، تحتضن الجامعة الباريسية ذاتها أيام 23، 24 و 25 جوان 2022 ندوة تحت عنوان" الجزائر 1962-2022 مسار أمة و مجتمع" من تنظيم أحفاد المجاهدين الذين كان السربونيون ينعتونهم بـ " الفلاقة" وقتلة النساء والأطفال.

كيف بعد 60 سنة على الاستقلال، يواصل عدد كبير من المثقفين الجزائريين، وهم ثمار خالصة انتجتها الجزائر المستقلة، الاختباء وراء جرائم البلد المستعمر السابق بتصويب سهام سامة ضد بلدهم؟

وليس من قبيل الصدفة أن يتزامن هذا الملتقى مع عقد «المؤتمر الوطني 43 لنادي الجزأريين»

« congrès national du cercle algérianiste 43e» في بربينيان في نفس التاريخ تقريبا (من 24 إلى 26 جوان 2022) و يتضمن برنامجه " الإشادة بالاستعمار، مراجعة التاريخ، إنكار المذابح وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الجيوش الفرنسية من  1830 إلى 1962.

إننا نتساءل لماذا لم يغتنم منظمو ندوة باريس هذه المناسبة لتوحيد الجهود مع مؤتمري بربينيان لفبركة حدث واحد ومشترك يغطي الفترة الممتدة من 1830إلى2022 بأكملها! حتى يكون الهجوم على الجزائر و استقلالها أكثر فعالية، أليس كذلك؟

في الواقع، وبعيدًا عن الجانب الهزلي البائخ لهذا التلعثم التاريخي، فإن الندوة الباريسية تطرح العديد من الأسئلة الجادة.

 

التوقيت

في 5 جويلية، يعني، بعد أسبوعين فقط من تنظيم هذه الندوة، ستحتفل الجزائر والجزائريون بالذكرى الستين لاستقلالهم. تاريخ خالد يذكر بالتضحيات الجسام لجيل كامل من المجاهدين الشجعان الذين ضحوا بشبابهم وحياتهم لوضع حد لنير استعماري فرنسي دموي، غير إنساني وعنصري.

نظام استعماري همجي يمثل وصمة عار على جبين هذا البلد الذي يتباهى بأنه «بلد حقوق الإنسان» ويجد «أساتذة فخريين» يبيعوننا هذا الهراء الذي هو «الرسالة الحضارية لفرنسا».

كل الدول لها الحق بل من واجبها الاحتفال بتواريخ هامة في تاريخها، خاصة استقلالها. كما هو الحال، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة في 4 جويلية أو كندا في 1 جويلية.

في فرنسا، حيث توجد الجامعة التي احتضنت الندوة، كل 14 جويلية، يرتدي جنود هذا البلد أجمل أزيائهم الرسمية للمشاركة في العرض العسكري على طول جادة الشانزليزيه.  علي بن سعد، المنظم الرئيسي لهذه الندوة، لا يرى أي إشكال في ذلك. لكنه بخلاف ما سبق، لا يعجبه شعار [لوغو] الذكرى الستين لاستقلال الجزائر ويجده «فاضحًا» لأنه يحتوي على عناصر تذكر بالجانب العسكري لاسترجاع السيادة الوطنية (انظر حواره الخاص على قناة AlternaTV). إنه لا يتظاهر بعدم رؤية العناصر الأساسية لهذا الشعار التي تمثل المعرفة والتكنولوجيا فحسب، بل يتعمٌد أيضاً عدم التوضيح بأن اختيار هذا الشعار تم بعد إجراء مسابقة وطنية وأن صاحبه مهندس في إلكتروتكنيك وليس عسكرياً.

من حق كل الشعوب الاحتفال باستقلالها، خاصة عندما يكون ثمرة تضحيات جسام بعد مقاومات متعددة وثورة نقشت إلى الأبد أعمالها البطولية وتضحياتها بأحرف ذهبية في التاريخ المعاصر.

هناك وقت للابتهاج بإنجازاتنا وتمجيد أولئك الذين تمكنا بفضلهم تحقيقها. وهناك بقية العام لتقييم تلك المكاسب نفسها ومناقشة السياسات التي كان من الممكن أن تمكننا من تجاوزها، إن خلط بين الأمرين هو أمر غير منطقي بل سوء نية حقيقي أكثر من كونه رغبة في التحليل الموضوعي والأكاديمي من قبل لجنة من الجامعيين والصحفيين ذوي توجهات ايديولوجية تجاه الجزائر مشكوك فيها للغاية. وسنعود إلى ذلك لاحقًا.

المكان

في الثامن من ماي الماضي، ترأس الرئيس الفرنسي حفل إحياء الذكرى 77 لانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية ونهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا.

وقد كتبت إحدى وسائل الإعلام الفرنسية التقرير التالي:

"ذهب إيمانويل ماكرون إلى الشانزليزيه لإشعال شعلة الجندي المجهول تحت قوس النصر.... وتم الالتزام بدقيقة صمت عند دق أجراس الموت، قبل أن تعزف لا مارسيليز".

هذا احتفال حضرته أعلى سلطات الجيش الفرنسي، كما قدم الرئيس شخصيا التحية للجنود المعاقين.

هل يمكننا أن نتصور جامعيين فرنسيين ينظمون ندوة في برلين حول نظام فيشي أو التعاون أثناء الاحتلال الألماني ؟ أو ندوة حول السترات الصفراء ؟ أو  حول صعود اليمين المتطرف في فرنسا ؟ أو حول الرؤساء الفرنسيين الذين غالبًا ما تلاحقهم عدالة بلادهم ؟

 وهل يمكننا أن نتخيل جامعيين فرنسيين ينظمون ندوة في الجزائر العاصمة حول جرائم فرنسا أثناء غزو بلادنا أو أثناء الحرب الجزائرية ؟ أو ندوة حول المحرقات وعمليات الإبادة خلال 132 عاما من الاحتلال وما تخللها من نزع ملكية وتعذيب واغتصاب واغتيالات ؟

كيف يمكننا أن نفسر أن جامعيين تم تكوينهم من قبل الجزائر  المستقلة وليس من قبل فرنسا الاستعمارية وهم يتحدثون عن الجزائر ومشاكلها عند المستعمر السابق ؟

أين عزة النفس، ماذا حدث لاحترام الذات و أرواح شهداء الثورة ؟ ماذا حدث لـ «النيف»!

هل يعتقد حقا هؤلاء أن فرنسا الرسمية توافق على هذا الخليط غير المتجانس من الكتابات لأسباب ذات علاقة بحقوق الإنسان أوالديمقراطية؟ هل يعتقدون حقًا أن مصير الجزائر يهم فرنسا الرسمية، التي سحقت أسلافهم لأكثر من قرن؟

هل يعلم هؤلاء أنهم إذا لم يخدموا السياسة الفرنسية، سيتم طردهم مثل "بونيول" مبتذل؟ هل يمكنهم إخبارنا، مثلا، ماذا تفعله جماجم مواطنين المخزنة في علب مثل أشياء لا قيمة لها في مبنى أطلقوا عليه تعسفا اسم متحف؟

 

كما لو أن البقايا البشرية لمجاهدينا الأبطال هي مواد متحفية؟

عندما أفكر أنه لا أنا ولا كمال داود أننا بهذه الطريقة نتناقش كما لو أن الجزائر لم تدفع ثمناً باهظاً لإنهاء النيرالاستعماري

الفرنسي من أجل تحقيق الاستقلال!

في أحسن الأحوال، كان سيكون هو في مصرا (قرية قرب مستغانم) وأنا في فيلاوسين (قرية قرب تلمسان) نحرس الخنازير والبذور للمعمر، غارقين في بؤس رهيب وجهل من شأنه أن يطال أجيال متعددة، ليس لدينا القدرة سوى التعرف على سن الخنازير... "

وهذا هو الحال بالنسبة للسواد الأعظم للمشاركين من أصل جزائري!

لنكن صريحين. لو أن الجزائر غرقت في ذاك الموسم اللعين الذي أطلق عليه الغربيون اسم «الربيع»، لكانت فرنسا، اليوم، بلا شك، تتصرف في الجزائر كما فعلت في ليبيا وسوريا.

لقد فرشت البلد الأول، بالقنابل وفي الثاني ساعدت "أكلة قلوب البشر» على إنجاز المهمة بأسلوب جيد.

لا علم لي، لكن يكفي أن تسأل فقط السيد ساركوزي والسيد فابيوس، إنهم لا يسكنون بعيدا عن مكان انعقاد المؤتمر.

 

المشاركون

 

بداية، لا يمكن وصف هذا الحدث بأنه "ندوة" لأنه، كما يوضح بشكل جيد "كبير منظميه"، علي بن سعد، لم تكن هناك دعوة عامة لإلقاء محاضرات، وهذا يبدو غريبا أن تنخرط جامعة باريسية مرموقة في مثل هذه المكيدة. لقد تمت الأمور بين زمرة من الزملاء يتشاركون في الحمض النووي الأيديولوجي فيما يخص بالجزائر، وقد أطلقت عليهم في مناسبة سابقة أنهم منتوج "زواج بين أقارب من نفس العائلة الفكرية".

وهذا ما يكتشف من سلالة الضيوف الذين استدعتهم تلك الوسيلة الإعلامية "القراقوزية" المقيمة في كيبيك المسماة  AlternaTV و التي تكفلت بالترويج للحدث أو إذاعة راديو أم Radio M، وهي وسيلة إعلام أخرى مقيمة في الجزائر العاصمة والتي تم تمويلها من قبل الرئاسة الفرنسية ' كي دورسي"(Quai d’Orsay)  وبعض المشتركين والمتعاونين معه كانوا حاضرين في الندوة.

وليذهب الرأي المخالف في هذه " الندوة" إلى الحجيم، حيث اكتفى المشاركون بلصق أفكارهم المتجانسة ببعضها البعض ورشق بعضهم بالثناء في نهاية اللقاء، على أمل أن يصل خطابهم آذان ملكهم ماكرون لأن البعض ينتظر بفارغ الصبر المكافأة على فعلتهم هذه.

جدير بالذكر، أنه حينما هاجم الرئيس الفرنسي الحالي الجزائر بوقاحة و مجانا، تكفل علي بن سعد بالدفاع عنه في صحيفة لوموند، المعروفة بـ «حبها غير المشروط» للجزائر. ولم يكن وحده من قام بهذه المهمة.

هذه اليومية نفسها كانت قد فتحت أعمدتها، قبل أيام قليلة، لـ "الأستاذ الفخري" هواري عدي لمناقشة الفكر الفلسفي الماكروني حول إنشاء الجزائر. وكما توقعتم، فقد كان الهواري عدي من بين الحاضرين بصفته عضوا في اللجنة العلمية.

اللجنة العلمية للندوة

يا له من تحكم في العلم! لقد أظهر هواري ببراعة عالم الرياضيًات في حساب التفاضل والتكامل الملحمي حيث وفق  بشكل بهلواني بين سنتم2 وسنتم 3!!

 

الأستاذ الفخري هواري عدي سبق أن خلط بين متظاهري الحراك والسردين المعلب بحساباته الملحمية.

من الواضح، في دفاعهما عن الرئيس ماكرون، أن علي بن سعد وهواري عدي يحلمان بأن يصبحا "مصطفى عبد الجليل" أو برهان غليون" في جزائر فريسة «ربيعية» ؟

Moustapha Abdeljalil et Nicholas Sarkozy (Paris, le 1er septembre 2011)

Bourhan Ghalioun, François Hollande et Laurent Fabius (Paris, le 6 juillet 2012)

هواري عدي هو أحد العناصر التي نصبت نفسها بنفسها زعيمة للحراك وقد تطرقتُ بذلك باستفاضة في كتابي حول هذا الموضوع. لقد تعاون على نطاق واسع مع مركز أبحاث NED (National Endowment for Democracy)، و هي واجهة لوكالة المخابرات المركزية الامريكية، التي لا يحتاج تورطها في الثورات الملونة والربيع العربي إلى إثبات.

هذا يذكرنا بريمون آرون، الموقّع الرئيسي على إعلان الولاء للـ "الجزائر الفرنسية" في 23 مايو 1956، والذي كان يتحصل على تمويل أيضًا من قبل وكالة المخابرات المركزية الامريكية la CIA. هذا يثبت أن هذه الأخيرة لم توقف قط عملها الدؤوب في تخريب النخب الأجنبية من أجل ترقية أجندتها السياسية في البلدان المستهدفة.

وماذا عن باقي المشاركين؟ من المؤكد أن استعراض صلاتهم وتوجهاتهم السياسية سيكون عملا مملا للغاية بالنظر إلى عددهم، ولكن يمكن تصنيفهم.

في البداية وعكس ما يدعي علي بن سعد فإن الـ 50 مشاركا لا ينتمون جميعا إلى الوسط الأكاديمي، فقد كان هناك حضور قوي لصحفيين فرنسيين، أغلبهم من أنصار "الربيع" ينتمون إلى جريدة لوموند أو الى بقايا لوموند ديبلوماتيك أو من رواد "راديو أم" أو من زمرة "الجزائر العاصمة الانبطاحية" ومن بينهم بن سعد وهواري عدي.  

وبالمناسبة، يجدرالتذكير أن "لوموند" هي من الجرائد الممولة من قبل مؤسسة أوبن سوسياتي، l’Open Society التي يرأسها جورج سوروس، الخبير في "تغيير النظام" مثل الوكالة الامريكية NED.

هناك أيضًا جامعيون جزائريون ممن تبنوا منذ 2011 " الربيع"  كموسم مفضل للدول العربية  و"حجوا" إلى باريس. وجدير بالإشارة إلى أن بعضهم قد استفاد من منح أمريكية مرموقة، وهذا ما يفسر ذلك.

والأكثر غرابة هو أنهم لم يأخذوا إجازة غير مدفوعة من الهيئات التعليمية التي وظفتهم إذ لم يتم إغلاق العام الدراسي بعد فحسب، بل استفاد البعض أيضًا من سخاء الدولة للمشاركة في هذه الندوة المشبوهة! وهو ما يكشفه علي بن سعد في دردشته مع نفسه عبر قناة AlternaTV

وهنا يطرح السؤال التالي : هل تستخدم العطل العلمية التي تمولها الحكومة الجزائرية للتعاون مع هذا النوع من الندوات؟ إذا كان هذا هو الحال، فهو أمر خطير للغاية.

كان حري بهؤلاء المثقفين الذين ذهبوا إلى باريس لتحليل «مسارات أمة ومجتمع» أن يبدأوا في البداية بتحليل سلوكاتهم والتزاماتهم التربوية اليومية وعلاقاتهم المهنية.

في الواقع، بعضهم يتباهى بأنهم لا يعملون في الجامعة إلا يومًا واحدًا (وفقط) في الأسبوع، بينما يتواصل آخرون مع زملائهم في التدريس باللغة المنمقة للسب والشتائم. ولا داعي لذكر أسمائهم، هم يعرفون بعضهم البعض.

غني عن القول، إنه قبل إعطاء الدروس لكل الجزائر، ينصح أن تأخذ الوقت الكافي وتبدأ بالتنظيف أمام باب منزلك.

 وهذه النصيحة البسيطة والتافهة تصلح لجميع ضيوف الندوة.

أما بالنسبة للمشاركين الآخرين، فالأمر يتعلق ببعض المتعاطفين (المناضلين ؟) في حركة " الماك" الانفصالية التي صنفتها الحكومة الجزائرية ك "تنظيم إرهابي" مثل سالم شاكر.

يضاف إليهم أنصار " من يقتل من" مثل عمر بندرة الذي يتهم الجيش الجزائري بارتكاب جرائم اقترفها الجهاديون خلال العشرية السوداء. ويعرف بن درة وجماعته بانتمائهم إلى التنظيم الاسلاموي "رشاد" المصنف أيضا "تنظيما إرهابيا" من قبل الحكومة الجزائرية. 

ويجب التذكير في هذا المقام أن هواري عدي كان قد شبه مراد دهينة العضو المؤسس لتنظيم رشاد بأنه " أردوغان الجزائر!"

هكذا، فإن المكونات الثلاثة للحراك المزيف من أتباع الماك و الإسلامويين ونشطاء الجمعيات كانوا من بين الحاضرين في الندوة كمشاركين نشطاء أو كمتعاطفين معهم. 

إنها حقيقة مضحكة، كنت قد حللت خطاب علي بن سعد مقارنة بخطاب لعربي زيتوت، عضو مؤسس آخر في «رشاد». هذا الأخير وهو كائن استعراضي في الحراك يقضي جل وقته في الفضاء الإلكتروني، مهاجما كل ما يتحرك في الجزائر. لقد توصلت إلى استنتاج مفاده وجود أوجه تشابه كثيرة بين خطاباتهما، على الرغم من الاختلاف الشاسع في مساريهما. في الحقيقة هما يخوضان نفس المعركة مع اختلاف واحد هو أن بن سعد يختبئ خلف جبة أكاديمي ويحمل بين يديه قذيفة هاون ويناضل من أجل «الربيع» في الجزائر والندوة الباريسية هي إحدى الآلات العديدة.

لكن لتعلموا أيها السادة "المثقفين" ضيوف السوربون أننا في الجزائر، نفضل أن نرى الأسهم النارية لألعاب البحر الأبيض المتوسط وهي تصعد إلى سماء وهران بدلاً من قنابل الناتو تتهاوى على رؤوس الليبيين.

إننا نفضل أن نرى الابتسامات والفرح على وجوه الرياضيين في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بدلاً من الخوف والدموع على وجوه اللاجئين السوريين.

إننا نفضل أن نرى البحر الأبيض المتوسط بحرًا للسلام والصداقة بين الشعوب بدلاً من قبر للصغير أيلان.

 

أحمد بن سعادة

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article