Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
bouhamidimohamed

التعبئة الشعبية في صدد تحديات انتصاراتها : قراءة في ظل العوامل الدولية و الوطنية

15 Juin 2019 , Rédigé par bouhamidi mohamed Publié dans #-Algérie, #-Armée, #-Politique, #Hirak

 التعبئة الشعبية في صدد تحديات انتصاراتها : قراءة في ظل العوامل الدولية و الوطنية

اطرح عليكم قراءة هذا النص المنقول من ندوة تليها مناظرة حول الوضع الراهن في العالم و بلدنالهذا اخترنا صيغة نص اشبه إلى الكلام.

رغبتنا ان ينتبه القراء المهتمين إلى ما ينقصهذاالنص و إلى نقاط ضعفه، أو ما وجب التعمق فيه، حتى يكون مؤسسا لنظرة مشتركة للكثير من الجزائريين المرتبطين دوما بالمسار الثوري الذي حرر بلدنا.

هذه المناظرة تبين أن المتدخلين يعتبرون أننا لا زلنا في مرحلة الثورة الوطنية و في مرحلة التحرير الوطني. بعث الحراك الشعبي بدفق جديد، قوي، ممضي على مطالب اجتماعية و ديمقراطية. هذه المطالب هي علامات مبشرة بوعي أكبر أن التحرير الوطني لم و لن يكون بدون قطيعة مع الرأسمالية في مرحلتها الامبريالية التي أنجبت النظام الكولونيالي  

  

 .

إذا كان الجانب الاجتماعي في الخلفية، فإنه اليوم شرط لازم لنجاح هذه المرحلة الجديدة من التحرير الوطني.

I - وضع دولي راهن يتخبط في الازمات، يكشف كل مرة عن عدوانية استدمارية متزايدة و حروب ضعيفة الشدة لكن واسعة الخريطة:

         كشفت العقوبات الأمريكية ضد الشركة الصينية "هواوي" تطور الحرب الاقتصادية و بعدها العالمي، لم يكن هذا حدثا فريدا أو جديدا، بل مرحلة جديدة لمواجهات عريقة و متعددة، قوبلت بكل أنواع القيود الأمريكية: ملكية فكرية، تجسس صناعي، صراعات للظفر بالأسواق، مواجهة بين عائدات السياسة الاستعمارية للقوى الغربية و انتزاع، عن طريق الاستثمار الصيني، لحصص جديدة من الأسواق في كل القارات، حتى أوروبا و الو.م.أ (و ثانويا، عن طريق الاستثمار البرازيلي، الهندي....)

 

         أخذت هذه المواجهة أشكالا متنوعة، متنكرة أو عنيفة، مع تدمير للدول، و حتى بلدان كاملة كـ ليبيا، العراق، اليمن أو قبلها في يوغوسلافيا. حروب لا مثيل لها، تدعى حروب من الجيل الرابع أو الخامس، تحشد كل أنواع العنف و النفوذ الممكنة. هدفها الأساسي هو عدم ترك أي مقاومة اجتماعية حقيقية، من العائلة إلى الدول الوطنية (و خاصة أكبر الدول الوطنية) أمام توسع العولمة و هيمنة الرأسمالية المالية المتعثرة في أزمات دائمة و متزايدة.

 

         أدت هاته الأزمات و هذه العدوانية إلى ثورات ملونة و إلى حملات عسكرية واسعة، تغطي اليوم جزءا كبيرا من قارتنا و من آسيا الجنوبية الغربية و الجنوبية الشرقية.

 

         إن العقوبات ضد شركة "هواوي" ستنقل المواجهة إلى الدول الصديقة للو.م.أ . فتقنية الـ5G الجديدة كانت ستعطي للصين نقطة قوة حاسمة لتجاوز التفوق الأمريكي في الإبداع و الاختراع التكنولوجيين اللذان يجعلان من أمريكا سيادية. لكن زيادة على خسارتها للـ5G، فهم يضيعون عامل السيادة التكنولوجية الذي أوهمهم بوجود حل عسكري <<بدون خطر كبير>> يرجع الصين لصف الصناعاتالصغيرة و يمنعها الوصول إلى  صف القوى الكبرى و الاقتصاد المهيمن في المستقبل القريب.

و سيبرر منع تطور الصين، منع القوى الصديقة للو.م.أ من الحصول على تقنية الـ5G.

 

         بالطبع، سيضم مشروع "طريق الحرير الجديد" على لائحته عدة بلدان أفريقية. دول الساحل ، من السودان إلى خليج النيجر - مرورا ببلدنا انضمت إلى هذا المسار الاستراتيجي ، بالإضافة إلى الثروة الهائلة لهذا الحزام.

         ستتوسع هذه العدوانية المتزايدة للإمبريالية وستحاصر بالتأكيد "طريق الحرير الجديد" ، لكن لا شيء يضمن لهم النجاح منذ فشلهم في سوريا ، وذلك بفضل ولادة التحالف العسكري روسيا - سوريا - إيران - العراق ، مع في الخلفية الصين متحفظة ولكن نشطة.

 

         شهدت محاولات الولايات المتحدة لزعزعة استقرار فنزويلا آخر تطوراتها في الفشل المؤسف لمحاولة الانقلاب ضد مادورو ، التي نظمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عبر عميلها المحلي ، خوان غايدو ، والمرتزقة المحليين المدعمين من طرفمحترفي بلاكووتر(Blackwater). إن ولاء الشعب والجيش للحكومة المنتخبة ديمقراطياً ، فضلاً عن الدعم اللوجستي والتكتيكي الصيني - الروسي ، قد أحبط حتى الآن كل المحاولات الأمريكية  لتغيير النظام (Regime change) ، على الرغم من كل الترسانة المنتشرة في الحرب غير التقليدية ، المتراوحة من العقوبات الاقتصادية إلى التخريب (بما في ذلك تعتيم 80٪ من المنشآت الكهربائية في البلاد) ، وكذلك الاعتراف الدولي بالعميل المذكور أعلاه.

 

لا تزال الغطرسة الأمريكية، التي حفزها الثنائي بومبيو وبولتون (Pompeo& Bolton)، تواصل نزواتها الشريرة ، و توجه نيرانها نحو إيران. ناسية أن إيران ليست العراق، وأن  سياق التحالفات الدولية في عام 2019ليس مثلها عام 2003، فتهدد الولايات المتحدة بسحب العالم إلى حرب عالمية عسكرية ثالثة. و ردت إيران على الفور من أنها ستعتبر أي هجوم يتم شنه من قاعدة في بلد في الشرق الأوسط بمثابة إعلان حرب لهذا البلد، وأكدت أنها لن تتردد في الانتقام ونقل الحرب إلى العدو. أصبحت إيران بالفعل في حالة حرب، محاطة بالقواعد الأمريكية في العراق، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، وأفغانستان (ودول أخرى قد تكون أقل عرضة، بعد إعادة توازن التحالفات ، لتكون بمثابة نقطة انطلاق للعدوان الأمريكي ، مثل باكستان وتركيا) ، خاصةً منذ تصنيف فيلق حرس الثورة الإسلامية كمنظمة إرهابية ، ذريعة مستخدمة للحرب الأمريكية ضد "الإرهاب".

 

يظل مسعى هذه الحروب الباردة التي تهدد بالانفجار: السيطرة على طرق الطاقة،و وضع اليد على سوق الغاز، الذي يمر بإخضاع أوروبا للاعتماد الكلي على الغاز الأمريكي،وبالتالي تخريب خيار البديل الروسي على وجه الخصوص. علاوة على ذلك، لا تزال الحرب التجارية مع الصين مستمرة ،مع فشل المفاوضات الصينية الأمريكية وزيادة الرسوم الجمركية لكل طرف على سلع الطرف الآخر.

 

في تحديث أخير لرؤيته للحروب الهجينة ، كتب أندرو كوريبكو(Andrew Korybko)أن "الهدف الرئيسي وراء كل حرب هجينة هو تخريب مشاريع البنية التحتية متعددة الأقطاب المتصلة دوليا من خلال التحريض ، داخل كل بلد يكون جزءا من هذه المشاريع ، و إشعال صراعات عرقية أو دينية أو إقليمية أو سياسية ".

 

         على الرغم من عدم صياغته بوضوح ، إلا أننا نجد أيضا ضمن هذا التعريف أن الهدف هو التحكم في الطرق الاستراتيجية (الطرق والمضائق التجارية ، وخطوط الأنابيب الحيوية لأمن الطاقة ، إلخ).

 

         بعد نجاحات متعددة في تدمير أو بلقنة (Balkanisation) البلدان من أجل السيطرة على المناطق الاستراتيجية (مثل تقسيم السودان للسيطرة على الطريق المائي) ، بدأت هذه السياسة بالاختناق، من خلال  الإخفاقات الواضحة المتعددة و المتزايدة في مختلف البلدان المستهدفة. فإذا كانت سوريا دليلا فاقعا، فإن الفشل الفاضح كان في اليمن ، واحدة من أفقر دول العالم ، لكن سكانها ليسوا جزءًا من العولمة، ذوي اقتصاد كفاف غير منفتح على الخارج و معتمد إلى حد كبير على إنتاج محلي ، أظهروا مقاومة بطولية ضد التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

 التعبئة الشعبية في صدد تحديات انتصاراتها : قراءة في ظل العوامل الدولية و الوطنية

 

II - في هذا السياق العسير، ماذا عن الجزائر؟

         الجزائر ، كقوة إقليمية محتملة ، بسبب تاريخها ومواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي وعدم انصياع جيشها للأوامر الإمبريالية ، تشكل هدفًا واضحًا لدؤوبي تغيير النظام. تم تشغيل مشروع تفكيك الدولة الجزائرية في الثمانينيات، عبرالتفكيك الصناعي والسياسي والثقافي ، والتي تجسد في تقطيع المؤسسات العامة وبيعها من أجل مصلحة القلة التي تم فبركتها من نقطة الصفر ، في ظل حرب غير تقليدية تم التخطيط لها وتحريكها بشكل خاص من قبل المكاتب البريطانية ، متخصصون كبار في هندسة الوحشية (التي تتضح ميكيافيليتها في خلق الكيان الصهيوني).

 

         في نهاية العشرية السوداء، اتسم صعود بوتفليقة إلى السلطة بتعميم سياسة التفكيك المذكورة أعلاه. فعلى الصعيد الاقتصادي، تبين أن الترياق المزعوم للاستثمار الأجنبي المباشر لم يكن إلا سمّا و عملية احتيال كبيرة، على الرغم من جميع الهدايا والتسهيلات الممنوحة للشركات متعددة الجنسيات. أدى تحسن الوضع المالي الناتج عن ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية إلى إدراك الجزائريين حقيقة الضياع الكبير: على الرغم من الإنجازات الملحوظة للبنية التحتية (الإسكان ، الوصول إلى المياه) ، إعادة التوزيع الاجتماعي (ائتمانات للشركات المصغرة) ، وتسديد الديون لصندوق النقد الدولي ، اتضح أن هذه الإنجازات أقل بكثير من إمكانات التنمية الهائلة التي يهديها هذا التحسن المالي، وخاصة عندما انفجرت الفضائح المتعددة للأوليغارشية، التي تم تشخيص خوصصتها للدولة لصالحها بدقة بالغة في شعار: "جمهورية ، ماشي ملكية. "

 

         منذ 2013 ، و مع انخفاض أسعار النفط ،أدى فقر وتراجع القوة الشرائية للطبقات الوسطى و الشعبية ، حتى بين الإطارات، إلى اتضاح الرؤية لدى الشعب الجزائري حول هذا الاستيلاء لطبقة معينة على ثروات البلاد من خلال سلطة الدولة. إن خضوع هذه الطبقة للهيمنة الأجنبية، والذي تغنى به هؤلاء الطغاة كوسيلة للضغط قصد الحصول على المزيد من التنازلات، زلزل بعمق الشعور الوطني للطبقات الشعبية.

 

         هذه الطبقة الغير مكترثة بالدوس على الغيرة الوطنية للشعب الجزائري، زادت الطين بلة بمهزلة تكريم صورةالرئيس-الفرعون مذكرة بذلك الطقوس الوثنية، مستفزة للرأي العام، و داعية إلى مزيد من السخرية المتكررة في الخارج.

 

         الهوس بترشيح "المومياء" ، "الكادر" ، "هايلندر" ، لفترة ولاية خامسة، كانت القطرة التي أفاضت الكأس، وأطلقت التعبئة الشعبية الواسعة التي طالبت ليس فقط بإلغاء العهدة الخامسة المخططة، بل بتفكيك كل الطبقة الوثنية و عملائها في أجهزة الدولة.

 

III - بعد ثلاثة أشهر من الحراك، ما هي التحديات اليوم؟

         بعد أن أصبحت العهدة الخامسة في خبر كان، وانضمام الجيش الشعبي الوطني إلى إرادة الشعب والبدء في تفكيك العصابة، يبدو أن الحراك لا يتقدم، إن لم يكن يتراجع. فالانتصارات الهائلة التي حققتها التعبئة الشعبية (تفكيك الشرطة السياسية، حبس الأوليغارشية، استرداد جزء من الممتلكات المنهوبة) لا يبدو أنها تلامس الوعي الشعبي. فها هو يغرق في مطالب نظرية مجردة (يتنحاو قاع) تحرض عليها بحماس تيارات الربيع العربي التي تحاول اختراق الحراك، والتي يظل ضررها حاضرا بالرغم من الضربات التي وجهها الجيش الشعبي الوطني للآمرين والممولين.

 

         على الرغم من تراكم الهفوات (سان إيجيديوالجديدة ، عودة الدعوة إلى فخ الفيدرالية) ، و تخبط الأحزاب والمنظمات غير الحكومية التي أنشأتها دائرة الاستعلام والأمن السابقة (Ex-DRS) و التي تتحجج بالتدابير الغير مفهومة من طرف الجمهور (حظر الدخول لمدرجات البريد المركزي، ومنع الوصول إلى العاصمة) يدفع تدريجيا الحراك نحو المواجهة مع الشرطة. فشعار "السلمية" منذ البداية، وكل الشكر الذي تم تلقيه بفضل ذلك، خلق نوعًا من العمى ، و جعل زاوية عمياء، عن طريق اعتبار سلمية الحراك  جوهرية وبالتالي أكيدة ، تمنع من رؤية محاولات انحراف واضحة. علاوة على ذلك ، فإن "التآخي مع العدو" ، التي ينادي بها جين شارب و أوتبور (Gene Sharp &Otpor) ، عن طريق "كسر جدار الخوف" ، قد أفسحت المجال أمام الغطرسة والشعور بالقدرة الكاملة 1، والتي عززها آخرون بذكاء في شعار: "البلد بلادنا ونديرو راينا". كان لإغلاق المنافذ إلى العاصمة، والذي يمكن تفسيره على أنه تدبير لحماية المتظاهرين، بمنع الحشد الكثيف للغاية من ان يكون فريسة بلطجية مندسين بينهم، تأثير سلبي في فتح باب المبادرة إلى المحرضين: في الأيام الأولى من التعبئة ، تم استدعاء متسلق متحمس صعد عموداً في ساحة أودان Audin بطلب من حشد من المتظاهرين ؛ في يوم الجمعة الثالث عشر، لم تعد العقول الحكيمة كافية لموازنة المشاغبين الذين تسلقوا شاحنات CRS ، وتلقوا الهتافات والتصفيق من "المتفرجين" عندما ألقى أحدهم رجل الشرطة من فوق الشاحنة.

 

         في وجه هذا الانخفاض في الحركة الشعبية، أو على الأقل ركودها، يبدو أن الجيش الشعبي الوطني لا يزال بصيرا بشأن التحديات الحالية. حيث خرج قويا من أخطاء الماضي (كل من أخطائنا وأخطاء جيراننا)، فقد عرف الجيش الشعبي الوطبي قياس الخطر، ففي الوقت الذي قاد فيه حربا ضد رؤوس وحقائب الحرب الهجينة التي تم شنها ضد الجزائر، لم تتفادى إراقة أي قطرة دم فحسب ، بل صرحت أيضًا بتمسكها بالمطالب المشروعة للشعب. إن الإصرار على هذا الصفة (المشروعة) في تصريحات الجيش الشعبي الوطني لافت للنظر، والنقد الصارخ "لجماعة يريدون أن يخيطوا مرحلة انتقالية على مقاسهم"، يُظهر القلق الضروري لعدم السماح لأتباع الإمبريالية بالاندفاع نحو الفراغ الدستوري.

 

         في مواجهة هذه المخاطر، وفي سياق تطويق حدودنا من قِبل عملاء الناتو، فإن عمى اليساريين وتركيزهم على مسألة الطبقات يشوه تمامًا زاوية تحليلهم، ويسجنهم في التجريد والضباب، ويمنعها من رؤية واقع القوى المتقاتلة، واختلافات الحراك الشعبي، حيث ان الاتحاد المبدئي للحراك أظهره على أنه فريد، موحد و متجانس.

 التعبئة الشعبية في صدد تحديات انتصاراتها : قراءة في ظل العوامل الدولية و الوطنية

 

رابعا - في مثل هذه الحالة ، ما هي مهامنا؟ بأي وسائل؟
            إذا كانت الأخطار، الداخلية والخارجية، مزعجة على أقل تقدير، فإن إمكانيات المقاومة وهزيمة الخطط الإمبريالية أصبحت في متناولنا إلى حد كبير، في مواجهة إمبراطورية فشلت ضد بلدان أقل تسلحا من بلدنا (سوريا ، اليمن).

 

         التضامن الدولي في تطور، والبعض يتحدث عن "حركة جديدة لعدم الانحياز"، على الرغم من بعض المواقف الأنانية (التخلي عن اليمن). تقارب اهتمامات مختلف المنظمات والمشاريع الدولية (مجتمع الدول المستقلة ، طريق الحرير الجديد [BRI:Belt Road Initiative])، ومقاومة المشروع الصيني الباكستاني للتخريب الأمريكي (CPEC:China/Pakistan Economic Corridor)، كلهادلائلعن معاناة الإمبراطورية، وظهور عصر متعدد الأقطاب.و مثال الانتصار الذي حققه المزارعون الأوروبيون في الآونة الأخيرة ، والذي سمح لهم مرة أخرى باستخدام بذورهم، هزيمة مريرة لمونسانتو Monsanto، و يدلعلى العودة إلى زراعة أكثر مسؤولية، تحترم البيئة وخصائص كل بلد ، في مواجهة توحيد الشكل الزراعي المميت  من طرف الشركات متعددة الجنسيات الاحتكارية. إن التشكيك المتزايد في هيمنة الدولار على التجارة الدولية هو في نهاية المطاف المسمار الأخير في نعش الإمبريالية الأمريكية، الذي انبثقت منه ردة الفعل وحشيةواللجوء إلى سياسات الأرض المحروقة.

 

         في وجهتقهقرالإمبراطورية، كان الجيش الشعبي الوطني، كما ذكر أعلاه، مستعدًا لمواجهة التحديات التي تفرضها الهجومات متعددة الأبعاد لـ تغييرالنظام على الطريقة الأمريكية، على الصعيدين الداخلي (على الرغم من بعض الأخطاء في التواصل) و الدولي: تسليح وتأمين إنتاج المركبات العسكرية من خلال استعادة SNVI، تأمين الحدود، والرفض المبدئيللانخراط كعملاء في الحروب الإمبريالية القذرة في منطقة الساحل وأماكن أخرى (مالي، اليمن)، وفقًا لمبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في دستورنا. إن تفكيك الشرطة السياسية، حتى إن لم ينظف بعد جميع الشبكات التي تسللت إليها في الدولة والمجتمع ، يسير على الطريق الصحيح في أعقاب الضربات الحاسمة لقادتها بأوليغارشياتهمالمصطنعة.

 

         لذلك، كان الجيش الشعبي الوطني، مدفوعًا بالحراك الشعبي، هو القوة الوحيدة المنظمة بما فيه الكفاية لقيادة ثورة مزدوجة: الأولى سياسية، مع تنحية نظام الولي الـطالح جانبا؛ وثانياً، من خلال الإطاحة بطبقة الأوليغارشية، وخاصةً جناحها المسير من الخارجو ذو المصالح المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدول الأجنبية، والذي أصبحت الدولة بالنسبة له، منوسيلة للنهب، إلى كابح لزيادة غنائم النهب.

 

         إذا كانت الإطاحة بالنظام البوتفليقي مرادابالإجماع ، فإن الهجوم على الطائفة المسيرة من الخارج وعميلة الإمبريالية (بما في ذلك أبرز شخصياته، اسعد ربراب) قد أثار صيحات عالية لمغنيي المجلس الوطني الانتقالي المحلي. مقدمة مجموعة من الحجج، تتعارض فيها سوء النية مع السخرية: لا حكم قبل انتقال ديمقراطي يحرر العدالة (يمكننا أن نحلم)؛ عدم تصفية الحسابات على ظهر الحراك الشعبي؛ ثم المضحك: "كل هذا مسرحية فقط. "

 

         طالما كان الجيش الشعبي الوطني (على ما يبدو) يمشي في مسار تغييرالنظام، من خلال الإطاحة ببوتفليقة ، كان الشعار: "الجيش الشعب خاوة خاوة". بمجرد أن اتضح أن الجيش الشعبي الوطني، متفطنلمخاطر الأزمة، لن يسمح للربيعيين "بخياطةمرحلة انتقالية على مقاسهم"؛ بمجردحبس ممولي الحرب الهجينة و رؤوسها، زادت هجمات أبواقالربيعالعربي في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية من تصعيدها ضد شخصية أحمد قايد صلاح ، حتى ضد كل قيادة الأركان بالنسبة للبعض، لا سيما من خلال الدعوة إلى تحميل مسؤولية العشرية السوداءعلى عاتق الجانفيريين(Les généraux janviéristes). حتى حبس المنبوذ سعيد بوتفليقة (بصحبة الجنرال توفيق) وإدانة أويحيى لم تضعف الهجوم على رئيس الأركان، المذنبً في رغبته على الحفاظ على المسار الدستوري ضد كل الصعاب.

 

         غطت هذه الحملة الإعلامية تقريباعن أعين الحراك الشعبي حقيقتين أساسيتين: الانتصارات الهائلة التي تحققت حتى الآن (كما ذُكر أعلاه) ، ولكن على وجه الخصوص حقيقة أن الانتقال المطلوب بصوت عال وواضح ،الذي يفترض أنه "يتم حظره من قبل الجيش" ، يتم في الحقيقة إنجازه فعليًا ، بشكل ملموس، على الأرض الواقع ، وليس بالطريقة الشكلية التي يحلم بها أتباعسياسة: "غير كل شيء حتى لا يتغير شيء" (أو يتغير إلى أسوأ).

 

         يبدو أن الدعاية قد أثرت بفعالية على الطلاب، الذين سمحوا لأنفسهم (فيما يتعلق بطلاب الجزائر العاصمة) بالانقياد وراء الفكرة الضارة (والتلميحات التمردية) المتمثلة في التحرك نحو قصر الحكومة، وبالتالي الاحتكاك معقوات الأمنCRS، هاته الاحتكاكات المنقولة على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.

 

         مرة أخرى، يعد تغيير المنظور مهمًا: خلال المسيرات الأولى، في حين أن المبادرة التي اتخذها جزء (مهم جدًا) من المتظاهرين للتنقل صوب قصر المرادية قد تم التنديد بها كخطأ "لعب لعبة العدو"و تم انتقادها على أنها تتعارض مع روح المسيرات السلمية، إلا أن مبادرة الطلبة المماثلة لها اليوم تركز فقط على "قمع الشرطة". ومرة أخرى، فإن هذا التصعيد غير الحساس تجاه المواجهة لم يلاحظه أحد تقريبًا، حيث أدت المسالمة المبكرة، كما نوقش أعلاه، إلى "زاوية عمياء" تمنع رؤية التصعيد المتأصل في طريقة تشغيل الثورات الملونة،والتي كان الطلبة، بطريقة ملحوظة، دائما الهدف المفضل. بميزته "السلمية"، لا يمكن اعتبار الحراك مسؤولا عن التجاوزات التي تنسب بالضرورة إلى الشرطة. هذه اللافتة التي أشهرت يوم الجمعة 13للحراك توضح هذه الفكرة تمامًا ؛ لقد كتب ، في جوهرها: "أولئك الذين يمنعون ثورة سلمية يدفعون إلى ثورة عنيفة. »

 

ما العمل ؟

من أجل مواجهة هذه الدعاية الضخمة، والحفاظ على المسار الثوري للحراكالذي كان حافزًا لعمل حقيقي للخلاص العام بقيادة الجيش الشعبي الوطني، يمكن ويجب اتخاذ إجراءات عديدة:

    • مضاعفة المناقشات الشعبية، على أساس عقلاني وعملي. تكشف التجربة الشخصية أن العديد من الأشخاص داخل الحراك الشعبي يبصرون المقاربات الإمبريالية لبعض التيارات المهيمنة على نحو متزايد في الحراك. إن الخوف من عرقلة الحراك من خلال إبداء الشكوك حول "يتنحاو قاع"قد أسكت العديد من العقول المبصرة الناقدة.

    • العمل على كشف الشبكة القانونية المنسوجة لمدة عشرين عامًا من طرف العصابة، من خلال عمل تربوي لتوجيه الشعارات والمطالب بهذا الاتجاه، على أساس واقعي.

    • الإصرار على ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية بأي ثمن، بما في ذلك الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الجيش الشعبي الوطني، الذي يؤدي دوراً أساسياً في هذه المهمة الحيوية والأساسية.

    •الإصرار على ضرورةالتنظم من أجل قوة الاقتراح، مع مطالب ملموسة وواضحة تتجاوز "يتنحاو قاع"المجرد من المعنى، وذلك من خلال الإجبار، عن طريق جوهرية المطالب الملموسة، على طرد - أو على الأقل إلى تحييد - ما يمكن أن يعارضها.

 

في الختام:

إن الحراك الشعبي، بعد أن حقق انتصارات هائلة، أصبح اليوم على مفترق طرق: مواصلة زخمه للبدء في عملية إعادة بناء دولة التضامن التي تضمن الوئام والعدالة الاجتماعية، أو لتسليم انتصاراته ومصيره في أيدي احترافيي المرحلة الانتقالية (كما سماهم بعض المحللين) من دؤوبي "تغيير النظام لصيانة / تفاقم النظام".

الحفاظ، بالنسبة للشعب، على هذه الإنجازات الهائلة وزيادتها يمر بالضرورة من خلال الحفاظ على الدولة، و ذلك يتم بدورهمن خلالتوفير وسائل الحفاظ عليها، وهي:

1- العودة إلى سياسة تنمية وطنية ، متجذرة ، مستجيبة لتطلعات شعبنا ، وخاصة شبابهم ، إلى التقدم الاجتماعي ، وتقييم مواردنا البشرية والمادية

2 - حظر خوصصة بأي شكل من الأشكال مواردنا الطبيعية وخاصة النفط. الدفاع عن الإنتاج الصناعي والزراعي الوطني، القطاعين العام والخاص مجتمعين. سحب قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والرياضة من المجال التجاري وتصنيفها في الأملاك المشتركة غير المادية للشعب الجزائري، وكذلك الطاقة والمياه للاستخدام المنزلي. حظر استيراد جميع المنتجات غير الضرورية للإنتاج الوطني أو للصحة ولتعليم المواطنين.

3- الإعلان الفوري في المرحلة الانتقالية لأمر يضمن حرية وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير والنشر بطريقة إعلانية بسيطة. العودة إلى سياسة السيادة الكاملة دون أي تنازل، عن طريق حظرو منعالسفارات وغيرها من الهياكل الأجنبية كالاتحاد الأوروبيمن تشكيل عملاء سياسيين وتمويلهم.

4- الإلغاء المباشر والبسيط وعدم التفاوض بشأن الملف الاجتماعي الوطني المشروعفي وضعه، المحضر بأمر من البنك الدولي والذي يستهدف الإعانات الاجتماعية.

5. نقض الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، ووقف المفاوضات مع منظمة التجارة العالمية ورفع القيود التي يفرضها صندوق النقد الدولي على رواتب المديرين التنفيذيين والمهندسين والأطباء في سياق البرنامج الواضح الذي دعمه أويحيى لتنظيم طرد العقول.

6- حظر أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وأي علاقة "ثقافية" و "فنية".

7- حظر الأنشطة السياسية المباشرة مع مواطنينا من السفارات الأجنبية والاحترام المطلق لأدوارهم لممثلي الدولة وجسور التبادل الثقافي غير السياسي.

8- توسيع معرفتنا بالتحدياتالاستراتيجية المحيطة بنا على حدودنا من خلال:

أ) افتتاح مقر لـ LICRA، وهي منظمة صهيونية عدوانية ، برعاية وزير السياحة الإسرائيلي التونسي ذو الالتزامات الصهيونية المعروفة، وترعاها بدورها حركة النهضة برعاية أمريكية سعودية لاستيلائهاعلى الحكم.

ب) التحالف الرسمي الآن بين تشاد والكيان الصهيوني بعد زيارة إديرديبي(IdirDeby)لفلسطين المحتلة.

(ج) السيطرة المشددة لفرنسا على هياكل السلطة في مالي.

د) تحالف موريتانيا مع التحالفات الجديدة التي يخيطها محمد بن سلمان، الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.

ه) مواصلة تفكيك النظام السياسي للطبقة الحاكمة وأوليغارشياتها، و في نفس الوقتالاستعداد للدفاع عن الجزائر ضدالمخططات الإمبريالية.

 

  حرر يوم 1 جوان 2019 بالجزائر

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article